الشيخ السبحاني

24

قاعدتان فقهيتان

هو الحال في أكثرها ، نظير مرسلة الصدوق ورواية دعائم الاسلام ( الأولى لا الثانية ) والموطأ ومسند أحمد وسنن ابن ماجة « 1 » ، ونظيرها ما ورد في الخلاف والغنية والتذكرة عند الاستدلال بها ولا شك ان ورودها كذلك لا يدل على ورودها مستقلة ، لان ظاهرها ان النبي صلى اللّه عليه وآله تكلم بها بلا مقدمة ولا مؤخرة ، وهو بعيد . ولأجل ذلك يجب ان نقول إنها مقتطفة من الحديث الوارد في قصة سمرة أو من الحديث الوارد حول الشفعة أو النهي عن منع الماء ، نقله الصدوق أو غيره في مقام الاستدلال على الحكم الشرعي ، ونقلها أصحاب اللغة عند تفسير الضرر والضرار ، ونقله احمد في مقام جمع أقضية النبي . وبالجملة فهذه الطائفة لا تدل على صدورها مستقلة . الثانية : ما ينقل الرواية ضمن الحكم بالشفعة أو النهي عن منع الماء أو وجوب بناء الجدار ، فهل هي تدل على صدور القاعدة عن النبي صلى اللّه عليه وآله في غير واقعة سمرة وان الحكم في هذه الموارد كان مذيلا من أول الأمر بالقاعدة في لسان النبي صلى اللّه عليه وآله ، أو ان ضم القاعدة إلى هذه الموارد من فعل الراوي ولم يكن الصادر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في هذه الموارد الثلاثة مذيلا بها ؟ ثم إن شيخ الشريعة الاصفهاني قدس سره أول من فتح باب التشكيك ، وذهب إلى أن ضم القاعدة إلى تلك الموارد من صنع الرواة وتبعه عدة من الاعلام كالمحقق النائيني وغيره واستدلوا علي ذلك بوجوه : الأول : ما ذكره شيخ الشريعة في رسالته وحاصله : ان أقضية النبي صلى اللّه عليه وآله ، في طرق أهل السنة ، كانت مجتمعة في رواية عبادة بن الصامت وقد نقلها امام الحنابلة في مسنده ويناهز عددها العشرين قضاء . وهي من طرقنا كانت

--> ( 1 ) لاحظ الأحاديث 9 و 11 إلى 14 .